هل المدارس تقتل الإبداع ؟

اجتماعياتتربية
480
0
sample-ad

مرابطي عز الدين

في أهم وأعظم وأكثر العروض مشاهدة ب Ted يقول السير كين روبنسون ” هل المدارس تقتل الإبداع ؟ ”
ذكرني سؤاله بقصة قصيرة لأب كان يلعب مع إبنته الصغيرة على العاب التركيب puzzle وكانت بها صورة بأعلى اليمين لنحلة وأسفل اليسار زهرة ومتاهة بالوسط ، وجملة بالأعلى تقول ” أرشد النحلة الى الزهرة ” في الوقت الذي كان فيه الأب يفحص المتاهة بعينيه لمعرفة الحل أمسكت ابنته القلم ورسمت خطا خارج اطار المتاهة مباشرة الى الزهرة.
فقال الأب ليس هكذا المفروض ان تمري وسط المتاهة ، فقالت البنت المطلوب هو إيصال النحلة ولم يذكروا انه يجب ان يكون من خلال المتاهة فابتسم الاب في صمت.
في إحدى المرات طلب أستاذ الفزياء من الطلبة في القسم صنع طائرة ورقية بأي شكل المهم أن تطير أطول مسافة ، فبدأ الطلاب بالتفنن في صناعة الطائرات ، وقف الطلاب عند الخط وبدأ كل واحد يطلق طائرته وفعلا كانت هناك منافسة كبيرة بينهم في الأشكال وفي مسافة الطيران ، وآخر واحد كان يحمل الورقة كما هي ولما جاء دورة أمسكها وخربشها بشدة حتى صارت كرة ورماها فوصلت لأبعد مسافة متفوقا على الجميع ، ضحك منه الطلاب فقال لهم الأستاذ انه هو الفائز ، غضبوا منه واعترضوا على النتيجة لأنه لم يصنع طائرة مثلهم ، فقال الأستاذ قلت طائرة ولكن لم احدد شكلها.
يقول السير روبنسون أن الإهتمام بالتعليم هو أكثر شيء مشترك بين الجميع ولكن يختلف الامر بينهم فمثلا لو كنت بحفل وسألوك عن مهنتك وقلت أنك تشتغل في التعليم ففي الغالب لن يهتم أحد لذلك ، لكن إن سألتهم عن تعليمهم فلن يتوقفوا لانها أحد المواضيع المهمة والممتعة للنفس.
لقد تم إختراع نظام التعليم عبر العالم لغرض واحد وهو لتغطية إحتياجات التصنيع و النظام مرتكز على فكرتين :
الأولى أن المواضيع ذات الفائدة الأكبر لمتطلبات العمل تتربع على القمة لذلك قد ترى أنه يتم توجيهك وإبعادك عن الامور التي تحبها كي تركز على ذاك المنهاج لأنه بتلك الطريقة ستجد عملا في ذلك التخصص ، فيقولون لك لا تتعلم الموسيقى لأنك لن تصبح موسيقيا ولا تتعلم والرسم لانك لن تصبح فنانا، ركز على تخصصك لأنك ستصبح ما تدرسه.
والفكرة الثانية : هي القدرات الاكاديمية التي طغت فعلا على نظرتنا للذكاء وذلك لان الجامعات صممت النظام على صورتها ، الطريق الطويل في التعليم هدفه دخول الجامعة ولهذا الكثير من العباقرة والمبدعين لم يعتقدوا ذلك لأن الامور التي كانوا متفوقين فيها ويهتمون لم تكن تقدرولم تحتسب.
الشهادات لم تعد تعني شيئا ، قديما إذا كانت لديك شهادة فلديك وظيفة ، أما اليوم فالشهادات لم تعد تعني شيئا لأنه والظائف اصبحت تتطلب شهادات أعلى من السابق وهذا ما يطلق عليه بالتضخم الأكاديمي ، فما كان يمكنك الحصول عليه بالبكالوريا لم يعد ممكنا إلى بالماستر ..إلخ
يقول منير فاشة العلم والمعرفة لا تقتصر على الكتب والمجلات والمصادر الرسمية فقط بل ايضا على مصادر من الحياة ، وكما يقول المثل هناك أشياء لا توجد في بطون الكتب وإنما تسقى من فقه الواقع.
أصبحنا نعتبر الشخص الذي لا يمتلك شهادة جاهلا بينما أجهل الناس هم المتعلمون الذين يعتقدون انهم وصلوا لنهاية التعليم بتخرجهم.
وهذا ما جعل كبرى الشركات التقنية في العالم كibm و google وapple تسقط شرط الشهادة في متطلبات الإلتحاق بوظيفة لديها.
الإحتلال المعرفي أن نستبدل معرفة مكان معرفة اخرى ، معرفة الحياة التي تعلمناها من أهلينا رغم عدم دخولهم للمدرسة بمعرفة المدرسة.
وواحدة من أكبر خرافات العصر أن الشخص لا يمنكه ان يتعلم إلا في المدرسة ، وهذا ما جعل المجتمعات المتقدمة تسير نحو فكرة التدريس المنزلي حيث لا يضطر الطفل للذهاب للمدرسة بل يمكنه أن يتعلم في بيته.
الامر الأخطر الثاني هو أن هذه المدارس أصبحت تقتل الإبداع داخل الاطفال ففي أنظمة التعليم الحالي الخطأ هو أمر غير مقبول ، وإذا لم تكن مستعدا لتخطئ فهذا يعني انك لن تكون قادرا على إنتاج شيء مبتكر ،
لا يجب ان يرى الاطفال أن الخطأ شيء سيء لان هذا الامر مع الوقت سيجعلهم يخافون ويخجلون من الخطأ ،هذا لا يعني ان الخطا والإبداع هما نفس الشيء ، الإبداع الآن لا يقل اهمية في التعليم عن القراءة وينبغى التعامل معه بنفس الإهتمام ،
يقول بيكاسوا : يولد جميع الاطفال فنانين ، المشكلة هي ان نبقى فنانين خلال نمونا.
وعلى قول الفيلسوف أرتور شوبنهاور:” الموهبة هي أن تضرب هدفاً لا يستطيع أحد ضربه، أما العبقرية فهي أن تضرب هدفاً لا أحد يستطيع أن يراه”

في حديثه عن التعليم، يقول “برتراند راسل” الفيلسوف وعالم الرياضيات: “نحن تواجهنا حقيقة متناقضة، وهي أن التعليم أصبح أكبر العراقيل في وجه الذكاء والحرية الفكرية”.
في واحد من اعظم الاعمال السينمائية الذي يتطرق إلى مشكلة التعليم فيلم الأغبياء الثلاثة “3idiot” إستطاع عامر خان ان يتفوق على جميع زملاءه فقط لانه لم يكن يحفظ من الكتب بل كان يجد طرقا مختلفة للإجابة عن الاسئلة وطرقا مختلفة للتفكير في الحلول.

هذا ما جعل العالم يتجه لمنظومة تعليمة جديدة قائمة على أربع خطوات تعرف بمهارات التعلم للقرن الواحد والعشرين وهي كالتالي :
التفكير النقدي ، التفكير الإبداعي ، مهارات التعاون و مهارات التواصل والتي يجب أن يتقنها جميع الطلاب مهما اختلفت تخصصاتهم الأكاديمية أو العلمية حتى نظمن جيلا متعلما بشكل صحيح بذل نظام التلقين والحشو.
حين كانت جيليان في المدرسة كانت ميؤوس منها ، راسلت المدرسة أهلها وقالوا نضن ان إبنتكم تعاني من مشاكل في التحصيل ولا تستطيع التركيز داخل القسم ، في وقتنا الحالي كان سيتم تشخيص حالتها على انها داء قصور الإنتباه وفرط الحركة ، ولكن ذلك كان في الثلاثينيات وهذا الداء لم يكن معروفا حينها وجيليان لم تكن تعرف ان بإمكانها الإصابة بهذا المرض ، أخدتها والدتها لرؤية مختص وجلست معه تحدثه عن مشاكل جيليان في المدرسة وبعد عشرين دقيقة قال الطبيب لجيليان لقد سمعت كل ما قالته لي والدتك عنك وأريد التحدث معها على إنفراد لدي إبقي جالسة هنا وسنعود سريعا ، قبل أن يخرج الطبيب من المكتب شغل المذياع وأغلق الباب وبعد وهلة قال لوالدتها راقبيها ، فبدات جيليان بتحريك قدميها على انغام الموسيقى فنظر الطبيب إليها وقال سيدتي إبنتك ليست مريضة ، ابنتك راقصة ، خديها إلى مدرسة لتعليم الرقص ، وذلك ما حصل بعدها تم إختيار جيليان لتكون في المدرسة الملكية للباليه وأصبحت راقصة إنفرادية تخرجت من المدرسة الملكية وأسست مدرستها الخاصة للباليه وكانت السبب في نجاح اكبر المسارح الغنائية في التاريخ وامتعت الملايين وأصبحت مليونيرة.

مهمتنا هي تعليم الاطفال بطريقة تمكنهم من العيش في المستقبل قد لا نرى نحن المستقبل لكنه سيفعلون لذا وجب علينا تجهيزهم ليستفيدوا منه.
يقول المبدع أحمد عبدالمنصف التعليم القائم على التلقين لا يبني عقولا ناقدة مفكرة مبدعة لا يبني سوى عقول ببغاوات تردد فقط ما يُملى عليها، عقول تعرف أن هذه النظرية هي الحقيقة ومادونها كذب وباطل وبهتان وان المسألة لا تحل إلا بهذه الطريقة، ولكن هذا لا يعني انها الطريقة الوحيدة للحل فلربما هناك طريقة جديدة لم تكتشف بعد، أينشتاين لم يكن فاشلا بل كان يجد حلولا لم يصل لها اساتذته
وعقول كهذه لا ترى الامور إلا أبيض أو أسود وبالتالي لا تتقبل الاختلاف وتعدد الحلول أو وجهات النظر، رأي الكتاب صح والباقى كله غلط لاننا لا نعرف أكثر من الكتب،
ولذلك لا يجب ان نستغرب أبدا حين نسمع عن إحصائيات تقول أن الجماعات الإرهابية تضم عدد كبير من حاملي الشهادات العليا وغالبية تعليمهم علمي فنحن نجني حصاد ما نزرع.
أختم بهذه القصة الرائعة : بنت صغيرة سألوها لو كان ثلاث عصافير على جدع الشجرة وإصطدنا واحدة بالبندقية كم سيبقى من عصفور ، فقالت ولا واحد لأن البقية ستهرب لدى سماع صوت البندقية.

 

المصادر :

https://goo.gl/b8HWQj

https://goo.gl/xX13Sx

https://goo.gl/qtVQLu

https://goo.gl/NwTUJu

https://goo.gl/ZkEJeB

https://goo.gl/mDDAzd

https://goo.gl/zNgm5

sample-ad

كلمات ذات صلة

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق